حسن حنفي
441
من العقيدة إلى الثورة
أقرب إلى الحقائق الفطرية . ان انكار الحسن والقبح العقليين انكار لاستقلال القوانين الخلقية وهدم لموضوعية القيم « 91 » . ولا يمكن أن يثبت الحسن والقبح بالشرع لان الشرع لا يثبت الا بالعقل وبالتالي يقع الفكر في الدور « 92 » . فالعقل أساس الشرع ، والقدح في العقل قدح في الشرع باجماع علماء الأصول وجمهور الأمة . ولو كان الحسن والقبح من الله لحسن منه الكذب وذلك ابطال للنبوات . ولا يمكن أن تكفى المعجزة في اثبات صدق النبي لا مكانية صدورها على يد كاذب ، هذا إذا كانت المعجزة ، وهي الدليل الخاص ، دليلا على صدق النبوة أصلا « 93 » . وكيف يجوز في الشرع الزيادة والنقصان وكأنه لا أساس له من عقل أو واقع ؟ ان مرحلة التجريب قد انتهت أثناء الوحي عن طريق النسخ . واستقر الشرع واستتب وتأسس في العقل وفي الطبيعة . وكيف يبلغ
--> ( 91 ) عند أهل الحق لو قدر انسان قد خلق تام الفطرة كامل العقل دفعة واحدة من غير أن يتخلق بأخلاق قوم ولا تأدب بآداب الأبوين ولا تزيا بزى الشرع ولا تعلم من معلم ثم عرض عليهما أمران أحدهما أن الاثنين أكثر من الواحد والثاني أن الكذب قبيح بمعنى أنه يستحق من الله لوما عليه ، لم يشك أنه لا يتوقف في الأول ويتوقف في الثاني ، ومن حكم أن الامر سيان بالنسبة إلى عقله خرج عن قضايا العقول وعاند عناد الفضول فان القولين في حكم التكليف على وتيرة واحدة ولم يمكنه أن يرجح أحدهما على الثاني بمجرد عقله ، النهاية ص 371 - 372 . ( 92 ) لو لم يثبت الحسن والقبح الا بالشرع لم يثبتا أصلا لان العلم يحسن ما أمر به الشارع أو أخبر عنه حسنه ويقبح ما نهى عنه أو أخبر عن قبحه يتوقف على أن الكذب قبيح لا يصدر عنه وأن الامر قبيح والنهى عن الحسن سفه وعبث لا يليق وذلك اما بالعقل والتقدير ألا حكم له واما بالشرع فيدور ، التحقيق ص 145 . ( 93 ) لو حسن من الله كل شيء لحسن منه الكذب وذلك ابطال للشرائع ، ولم يمكن التمييز بين النبي وغيره ، التحقيق ص 145 ، لا واجب لاحد قبل ورود الشرع ولو استدل مستدل قبل ورود الشرع على حدوث العالم وتوحيد صانعه وصفاته وعرف ذلك ما كان يستحق به ثوابا ولو أنعم الله عليه بعد معرفته به نعما كثيرة كان ذلك تفضلا منه عليه . ولو كفر انسان قبل ورود الشرع ما كان مستحقا عقابا وان عذبه عليه كان ذلك عدلا منه كابتدائه بايلام من لا ذنب له من الأطفال والبهائم ، الأصول ص 202 - 203 .